زعم نفي الدين أو اللادينية: غفلة اللاديينين العرب جعلتهم لا ينتبهون إلى أن اللادين مستحيل الوجود إلا من حيث هو أحد الأديان حتى ولو كان جامعا لها بالسلب.
فهي موقف وجودي ومعرفي وقيمي له ثوابت عقدية حتى عند حصرها في السلوب الأربعة السابقة: الإلحاد ونفي النبوة ونفي التفسير الديني ونفي التشريع المتعالي. لذلك فهو دين: إذ ليس من ضرورة الدين أن يكون منزلا ولا من ضرورته أن يكون ذا كتاب ومؤسسات بل المهم أن توجد جماعة تدين بمنظومة معتقدات. وحتى لا ينزعج أصحاب هذا الموقف فإني أنبههم أن قراءة القرآن الكريم بروية تبين أن كل هذه الآراء التي يزعمونها أمرا مهما يؤسسون عليه موقفهم لا تخلو تجربة نبي واحد من علاجها بل إني أزعم أن الرسالة المحمدية تنطلق منها للوصول إلى الدين الحق الذي ينبغي أن يتصف بصفات الإسلام أعني القول بأن الدين فطرة وبأنه شامل للإنسانية كلها وبأنه يؤمن بحرية الدين وبحق الجميع في عدم الإكراه في الدين بما في ذلك الشرك كما في آية الإرجاء والتفويض (الحج 17): فهي الشبهات الوجودية الأساسية التي بتدبرها يعاني المرء جوهر التجربة الدينية فتجعل الإيمان خيارا حرا لا إكراه فيه ولا عنت.
— أبو يعرب المرزوقي